الاربعـاء 07 رجـب 1427 هـ 2 اغسطس 2006 العدد 10109
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

غوايانا جنة الأمازون.. وأدغالها تنطق بلغة الطبيعة

شلالات ومناظر خلابة

غويانا (أميركا الجنوبية): محمد بن حسين
جو من الهدوء يخيم على أنحاء غوايانا، لا يعكر صفوه سوى غناء طائر المكاي الملون وصفير السفن الراسية عند الميناء. الباعة جالسون عند حافة الطريق بهدوء، لا يزعجون المارة بإلحاحهم وصراخهم المتواصل، كما هو الأمر في العديد من دول أمريكا اللاتينية. اعتقدت لوهلة أنني أنظر إلى لوحة متحركة خطها فنان كبير، فكل عناصر الجمال موجودة: من مياه البحر المطل من بعيد، والنهر الممزوج بأعشاب الأمازون، والبيوت الخشبية القديمة يقف عند حافتها رجال ونساء يتجاذبون أطراف الحديث بينما يقوم البحارة بإنزال القمح والأرز من السفينة الراسية على مشارف المياه.

لن يحتاج الزائر لكتاب تاريخ أو دليل سياحي حذق لمعرفة أن هذه المدينة الواقعة على حافة المحيط الأطلسي كانت مستعمرة أوروبية. فبصمتهم واضحة في كل مكان، إن لم يكن في البنايات والحدائق المزدانة بكل ما لذ وطاب، وبزي رجال الشرطة المترجلين والشوارع المقسمة بدقة وعناية والبنايات البيضاء والرمادية المصممة على شكل كاثيدرائيات كتلك التي تجدها في لندن وأمستردام. بالفعل فقد كانت غوايانا محط أطماع الهولنديين ومن بعدهم الإنجليز. ولا أجد في الأمر غرابة على الإطلاق، فما تحويه البلاد من كنوز طبيعية يجعلها محط أطماع أي كان. ففي غابات الأمازون، والتي تشكل جزءا كبيرا من المساحة الكلية للبلاد، يوجد الكثير من الحجارة الكريمة مثل الذهب والماس. إلا أن الإنجليز في ما مضى استغلوها لزراعة قصب السكر ونقله إلى بريطانيا. غوايانا بلد نادر يصعب أن يجد الشخص مثله في العالم، وخاصة في أمريكا الجنوبية. فالجمال الطبيعي لا يضاهى، بوجود العشرات من الأنهر والغابات الاستوائية الكثيفة، التي لم تسمح لضوء الشمس بالتسلل إلى الأرض الممتلئة بملايين الحيوانات البرية التي انقرضت منذ زمن في العديد من الدول. ويعيش بين غابات غوايانا الفهد الأسود النادر بينما تسبح سمكة ارابايما، أضخم سمكة مياه عذبة في العالم، في مياه أنهرها بكل حرية منذ ملايين السنين.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال