الاثنيـن 20 ذو القعـدة 1422 هـ 4 فبراير 2002 العدد 8469
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
 

«أمض يا عمر: فالليل رحل»

أنس زاهد

قبل عدة سنوات وبهدوء يشوبه نوع من الزهد والاستغناء، انسحب الملحن السعودي الرائد عمر كدرس، تاركا الساحة الفنية وقد تغيرت ملامحها تماما عما كانت عليه عندما دلف اليها قبل حوالي اربعين عاما.

عمر كدرس الذي اقتحم عالم النغم في بواكير شبابه، قرر ان ينسل من بين الصفوف ويخرج من الساحة المزدحمة وهو يمشي على اطراف اصابعه، خشية ان ترمقه العيون المتطفلة او تطعنه العيون الجاحدة، او تشيعه العيون العاشقة بوابل من الدموع.. وكيف لا تبكي عيون العاشقين، وهي ترى فارس الزمان الجميل وهو يغادر كالمهزومين، ويسير بخطوات يضيف الصمت الى خجلها أسى ومرارة وخذلانا؟

في ذلك الوقت كان الكدرس قد بدأ في اجراء بروفة لحنه الأخير، لحن الرحيل الى الضفة الأخرى من الوجود، حيث العزلة والصمت الجليل والسكون الأبدي.

وقبل ايام غادر الكدرس الدنيا بعد ان غادرته دنياه وأدارت له ظهرها، وهو الذي وهبها شبابه واحلامه وعمره كله.

آه يا عمر.. فالنغم لم يعد يتناسب وقياس اوتارك، وريشتك التي توجتها الآذان يوما ما على رأس مملكة السهر، اصبحت شريدة طريدة، تنزوي من الصخب الذي سرق الليل من ليالينا.

لقد مات الليل يا عمر، وليس غريبا على أمثالك ان يموتوا دونه.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال